الشيخ محمد النهاوندي
24
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام قبل الايمان ، وهو يشارك الايمان » الخبر « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « الاسلام علانية ، والايمان في القلب » وأشار إلى صدره « 2 » . وفي رواية : « الاسلام : هو الظاهر الذي عليه الناس ، وهو شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الاسلام والايمان : معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر ، كان مسلما ، وكان ضالا » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ الاسلام قبل الايمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون » « 4 » ولذا قال سبحانه : وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عن الايمان الخالص وترك النفاق لا يَلِتْكُمْ ولا ينقصكم مِنْ أجور أَعْمالِكُمْ وثوابها شَيْئاً يسيرا . وقيل : إن أتيتم بما يليق بضعفكم من الأعمال الحسنة المقرونة بالاخلاص وترك النفاق ، فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من الجزاء ، لا ينقص منه شيئا ، نظرا إلى ما في حسناتكم من النّقصان والتقصير « 5 » . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ وستّار لما فرط من المطيعين رَحِيمٌ بهم ومتفضّل عليهم بالثواب العظيم . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 18 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) ثمّ وصف سبحانه حقيقة الايمان إرشادا للأعراب القائلين : آمنا بقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الذين يحقّ منهم دعوى الايمان ، ويصدقون في دعواه ، هم الَّذِينَ آمَنُوا عن صميم القلب بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بالتوحيد والرسالة ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ولم يشكّوا بسبب تشكيك المشكّك ، ولم يختلج
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 23 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 55 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 208 ، وتفسير الصافي 5 : 56 ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( 3 ) . الكافي 2 : 20 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 55 . ( 4 ) . الكافي 1 : 132 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 55 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 93 .